الحركة الطلابية المغربية

كتبهاأوطامي حتى النخاع ، في 8 أكتوبر 2007 الساعة: 01:31 ص

 

 

مبارك الموساوي
لقد كانت دوما معضلة الحركة الطلابية في المغرب تكمن في تعامل الدولة معها بالمنطق الامني باعتبارها مجال رهان سياسي مباشر في حين أن استراتجية البناء السليم أو إعادة بناء الحركة الطلابية عموما يجب أن تستند علي ضرورة انخراطها في خدمة القضايا المصيرية بما يوفر برامج عمل متكاملة ومنسجمة واقعيا ومستقبليا.
استهداف العمل الطلابي
فقد لوحظ الهجوم العنيف علي الاعمال الطلابية المنظمة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سواء الثقافية أو النقابية مصحوبا بالاعتقالات ومحاكمات ورفع الصفة الطلابية عن طريق مجالس الكليات بالاضافة إلي أشكال الترهيب والاستفزاز داخل أسوار الجامعة في حق اعضاء المؤسسات الطلابية .
وبذلك تبين أن النخبة السياسية تعتمد خطة متكاملة لتقويض عمل الطلبة الذي صار جرما يعاقب عليه في حين أنه حق نقابي يضمنه الدستور والقوانين المنظمة بخلاف الاجراءات الادارية و الامنية التي توبع بها الطلبة المضطهدون .
وهذه الممارسات التي استقرت معالمها يكتشف المراقب أنها مندرجة في إطار استراتيجية شاملة للإجهاز علي حق الحرية النقابية الذي يضمن استقلالية العمل النقابي وحرمته باعتباره وسيلة مهمة في تنمية الفضاء الجامعي وتقويته بحثا عن الشروط المناسبة لصناعة إمكانيات طلب العلم والقيام بالواجبات تجاه القضايا الوطنية والمصيرية.
ورغم قلة المكاسب التي تحققت خصوصا فيما يتعلق بالجانب المادي فإن قيمة هذه المكاسب والتضحيات التي بذلت من أجلها تتمثل في كونها أصبحت صرحا عنيدا وسورا عتيدا حال دون أن تصير الجامعة - وهي مجال بالغ الخطورة في حياة الامم المعاصرة - أداة مخزنية (تابعة للسلطة التنفيذية) ولذلك فإن أهم الوظائف الأساسية التي أنجزتها الحركة الطلابية بكل أجيالها هي أنها صنعت ذلك الصرح الذي تكسرت عليه الخطط الأمنية والمشاريع الهادفة إلي تذويب الجامعة في بوتقة المسخ الممنهج والخنوع الدائم .
إن ما حقق من مكاسب مادية يأخذ قيمته الاعتبارية في سياق هذا الواقع الذي تشتغل ضمنه الحركة الطلابية والحقيقة أن مشروع الدولة بدمائها الجديدة المستندة علي روح التوافق السياسي الذي أريد منه أن يكون ذا بعد تعاقدي مجتمعي ظهر عبر الوقت أنه مجرد إرادة تجدد آليات المخزن تفاديا لواقع الاختناق السياسي والمجتمعي العام.
وقد تزامن هذا مع حقيقة شاخصة وهي تراجع جل فصائل الحركة الطلابية عن اتخاذ المواقع المناسبة للدفاع عن الحقوق الجامعية والطلابية واكتفائها بالاختيارات السهلة التي تجعل من مباشرة القضايا الطلابية علي هامش الاهتمامات أن لم يتم إلغاؤها من رزنامة أعمالها إن كانت لها رزمانة!!
ولكن الواقع الطلابي والجامعي لاعتبارات سياسية وتاريخية والمصيرية يدفع إلي تبني الاختيارات الصعبة مهما كان الثمن لان الثمرة عظيمة وإن لم تظهر لمن حجبه المنطق السياسي والتفكير الجزئي .
بعبارة واحدة: لقد كانت دوما معضلة الحركة الطلابية في المغرب تكمن في تعامل الدولة معها بالمنطق الامني وباعتبارها مجال رهان سياسي مباشر في حين أن استراتيجية البناء السليم أو إعادة بناء الحركة الطلابية عموما يجب أن يستند علي ضرورة انخراطها في خدمة القضايا المصيرية والوجودية بما يوفر برامج عمل متكاملة ومنسجمة واقعيا ومستقبليا .
بين ضياع القضية والخضوع الأمني
من الواضح أن روح الاصلاح الجامعي تستمد قوتها من إرادة التحكم في الجامعة بما يخدم تنفيذ مضامين المشروع " الديموقراطي " الذي حملت الدولة والنخبة المتحالفة معها العهد علي نفسها بأن يصبح أصلا مجتمعيا ومن هنا يستمد قوته في مواجهة باقي المشاريع خاصة منها المشروع الاسلامي.
والمعلوم أن الجامعة من المجالات التي يفضي التحكم فيها كليا إلي التسريع بهذه العملية المحتاج إلي نتائجها في إطار ضبط العلاقات الداخلية والخارجية سياسيا واقتصاديا وثقافيا ولذلك لا نستغرب من شراسة هجوم الدولة والنخبة المتحالفة معها دون مبررات معقولة وقانونية علي أعمال الطلبة الذين يجدون فصيل طلبة العدل والاحسان هو المستهدف باعتباره المكون الذي صمد ويصمد من خلال هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في وجه المخصصات السلبية التي تستهدف الجامعة وقد كان قدره أن يكون وحيدا.
لقد كانت التجربة القديمة في تاريخ الحركة الطلابية قبل الولادة الجديدة مع بدايات التسعينات تربط الحركة الطلابية مباشرة بالفعل السياسي سواء علي مستوي التحليل او العمل مما لم يساهم في فتح آفاق النظر البعيد ومعانقة القضايا الكبري في مصير الامة بل قد أدي هذا إلي ضيق النفس وقزمية الموقف وقصور استراتيجي أدي إلي الشلل الكلي لجسم الحركة الطلابية لولا الولادة الجديدة التي قادها فصيل العدل والإحسان وفصائل أخرى إسلامية ووطنية والذي زود الحركة الطلابية بروح أصلية صحح طبيعة ارتباطها بهموم الامة الواقعية والمصيرية.
ومن ثم فإن الفصائل المستقلة تتحمل اليوم مسئولية عظيمة في اللحظة المعيشة حيث أنها مطالبة بأن تجعل من الجامعة مجالا حيا في التجاوب مع حقيقة القضايا والمطالب التي يبني عليها مستقبل العزة والقوة والحرية والاستقلال فلا يكون الهاجس الامني الطاغي علي منطق الدولة مانعا من أن تعانق الحركة الطلابية قضاياها التعليمية والنقابية بما يخدم قضايا أمتها المصيرية وذلك علي وضوح تام ومسؤولية شافية.
محاور اهتمام مستقبلية
وبناء علي هذا فإن الحركة الطلابية مطالبة بالاشتغال علي المحاور التالية:
- محور الاستمرار في بناء الذات الطلابية وتجديدها: بناء علي خطة تستند علي التشاور الجامع والتعبئة الشاملة فمن طبيعة الحركة الطلابية أن تشتغل في إطار مؤسسات قانونية وهو الاختيار الذي تشبث به فصيل مثل طلبة العدل والاحسان انسجاما مع اختياره المبدئي المبني علي الوضوح والمسؤولية.
وبالتاي فإن العمل المؤسساتي المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضي لا يفترق تماما عن التعبئة الشاملة في صفوف الطلاب باعتماد الوسائل الراقية والمتطورة إذ من طبيعة العمل النقابي أن يتأسس علي قاعدة الجماهير التي يعكس جوهر همومها في اللحظة الزمنية والتاريخية خدمة للمستقبل.
وتقتضي ضرورة التواصل والتعبئة توظيف كل الطاقات الهيكلية والبشرية ميدانيا جمعا للجهود وربحا للوقت واستثمارا للكفاءات مع ضرورة اكتشاف الوسائل المناسبة لجعل قضايا الجامعة من صلب هموم الامة ومحور اشتغال مؤسساتها المجتمعية وذلك في الوقت الذي تحرص الدولة والنخبة المتحالفة معا علي جعلها في معزل عن الاهتمام اليومي وخاضعة لعلاقات فوقية ونخبوية ترهن الجامعة في إطار مصالح فئوية ضيقة.
- محور المطالب النقابية والاجتماعية: تقتضي اللحظة المعيشة أن تعكس الحركة الطلابية المطالب النقابية والاجتماعية للطلبة مع الوضعية التعليمية بالجامعة التي صار ضحيتها اجيال من الطلبة بالاضافة الي الاخفاقات المصيرية التي تؤثر علي مسيرة الامة في النماء والرقي والاستفادة من كفاءات ابنائها وبناتها.
لقد بات من الضروري أن ترفع المطالب الطلابية بكل قوة وأن تأخذ مكانها في أولويات العمل شهادة علي التاريخ وعلي الجهات المسؤلة وعلي كل المعنيين بالجامعة ليعلم الكل أن مصير أجيال من فلذات أكباد المواطنين مهددة بالضياع وكأنها معامل أرانب للتجارب!!!.
وليس المعتبر هنا ان تتحقق تلك المطالب أم لم تتحقق وأن تحسن وضعية الجامعة والطالب أم لم تتحسن لأن ذلك ليس بيد الحركة الطلابية اليوم بل المطلوب ابرازها وإظهارها في الوقت الذي تجاهلها الجميع أو نسيها البعض وذلك مع توظيف كل الطاقات للضغط لأجل تحقيقها بحسب إمكانات الذات الطلابية.
ومن المطالب الملحة اليوم أيضا إظهار أن منطق إصلاح الجامعي وفق رؤية المخزن الذي شرع في تنفيذه مؤخرا يشكل منعطفا خطيرا في مسار الامة وحقيقة تقدمها.
- محور إشاعة ثقافة المسؤولية والوعي: أى الوعي بضرورة الانخراط في خدمة القضايا المصيرية للامة والانسانية علي قاعدة مشروع مجتمعي أصيل وهذا المحور يشكل الأرضية الصلبة لباقي المحاور ذلك أنه يرتبط بطبيعة الشخصية وبطبيعة تفكيرها ونظرتها للواقع والاشياء من حولها بما يمكن من تحديد الموقف والموقع لدي الفرد المرتبط بالجامعة ضمن مسيرته الفردية والجماعية.
بكلمة أخيرة: لقد أرادت الدولة أن تصنع نفسية المنهزم والمغلوب لدي أفراد الجامعة انسجاما مع ارادتها في صياغة واقع جامعي يفرز " ربو إنساني " وهو ما يتعارض جوهريا مع إرادة الحرية والابداع والابتكار خدمة لمستقبل عريض وأفق واسع يمتد عبر الحياة الدنيا إلي الحياة الآخرة.
وهنا تبرز نوعية القضايا التربوية والثقافية التي تؤطر عمل الحركة الطلابية كما تبرز القيمة والكفاءة العلميتين للطالب ولإطار الجامعة عموما كما قيمة الدفاع عن المكتسبات والسعي لتحقيق الشروط المادية والنفسية لطلب العلم وبناء الفرد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر