
مبارك الموساوي
لقد كانت دوما معضلة الحركة الطلابية في المغرب تكمن في تعامل الدولة معها بالمنطق الامني باعتبارها مجال رهان سياسي مباشر في حين أن استراتجية البناء السليم أو إعادة بناء الحركة الطلابية عموما يجب أن تستند علي ضرورة انخراطها في خدمة القضايا المصيرية بما يوفر برامج عمل متكاملة ومنسجمة واقعيا ومستقبليا.
استهداف العمل الطلابي
فقد لوحظ الهجوم العنيف علي الاعمال الطلابية المنظمة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سواء الثقافية أو النقابية مصحوبا بالاعتقالات ومحاكمات ورفع الصفة الطلابية عن طريق مجالس الكليات بالاضافة إلي أشكال الترهيب والاستفزاز داخل أسوار الجامعة في حق اعضاء المؤسسات الطلابية .
وبذلك تبين أن النخبة السياسية تعتمد خطة متكاملة لتقويض عمل الطلبة الذي صار جرما يعاقب عليه في حين أنه حق نقابي يضمنه الدستور والقوانين المنظمة بخلاف الاجراءات الادارية و الامنية التي توبع بها الطلبة المضطهدون .
وهذه الممارسات التي استقرت معالمها يكتشف المراقب أنها مندرجة في إطار استراتيجية شاملة للإجهاز علي حق الحرية النقابية الذي يضمن استقلالية العمل النقابي وحرمته باعتباره وسيلة مهمة في تنمية الفضاء الجامعي وتقويته بحثا عن الشروط المناسبة لصناعة إمكانيات طلب العلم والقيام بالواجبات تجاه القضايا الوطنية والمصيرية.
ورغم قلة المكاسب التي تحققت خصوصا فيما يتعلق بالجانب المادي فإن قيمة هذه المكاسب والتضحيات التي بذلت من أجلها تتمثل في كونها أصبحت صرحا عنيدا وسورا عتيدا حال دون أن تصير الجامعة - وهي مجال بالغ الخطورة في حياة الامم المعاصرة - أداة مخزنية (تابعة للسلطة التنفيذية) ولذلك فإن أهم الوظائف الأساسية التي أنجزتها الحركة الطلابية بكل أجيالها هي أنها صنعت ذلك الصرح الذي تكسرت عليه الخطط الأمنية والمشاريع الهادفة إلي تذويب الجامعة في بوتقة المسخ الممنهج والخنوع الدائم .
إن ما حقق من مكاسب مادية يأخذ قيمته الاعتبارية في سياق هذا الواقع الذي تشتغل ضمنه الحركة الطلابية والحقيقة أن مشروع الدولة بدمائها الجديدة المستندة علي روح التوافق السياسي الذي أريد منه أن يكون ذا بعد تعاقدي مجتمعي ظهر عبر الوقت أنه مجرد إرادة تجدد آليات المخزن تفاديا لواقع الاختناق السياسي والمجتمعي العام.
وقد تزامن هذا مع حقيقة شاخصة وهي تراجع جل فصائل الحركة الطلابية عن اتخاذ المواقع المناسبة للدفاع عن الحقوق الجامعية والطلابية واكتفائها بالاختيارات السهلة التي تجعل من مباشرة القضايا الطلابية علي هامش الاهتمامات أن لم يتم إلغاؤها من رزنامة أعمالها إن كانت لها رزمانة!!
ولكن الواقع الطلابي والجامعي لاعتبارات سياسية وتاريخية والمصيرية يدفع إلي تب












