القدس بين احتلالين.. صليبي وصهيوني
بقلم: الشيخ كمال خطيب
يوم الأحد الماضي 15 تموز، كان اليوم الذي سقطت فيه مدينة القدس أسيرة بأيدي الصليبيين من أهل أوروبا في العام 1099، بعد حصار دام أربعين يوما.
نعم؛ من يوم الخامس عشر من تموز1099م، وحتى السابع والعشرين من رجب عام 583 هـ الموافق 2/10/1187 وطوال 88 سنة، والقدس والمسجد الأقصى المبارك تحت قبضة الاحتلال الصليبي.
بداية فإنني أعلم أن من الناس من يسخط ويتذمر لاستعمالي مصطلح الصليبية والصليبيين لأنّ هؤلاء يعتبرون هذه مصطلحات طائفية.
لهؤلاء أقول، إن رضاهم وسخطهم لن يغير من حقيقة هذا المصطلح التاريخي وتلك الحقبة التاريخية، التي لا تعرف إلا بهذا التعريف -حتى عند المؤرخين الغربيين- وما ذلك إلا لأن تلك الحملات وتلك الحروب قد كان لها طابع ديني بارز وكان الصليب هو شارتها، حيث كان البابا أوربان الثاني يعلق صليبا على الكتف الأيمن لكل من يتطوع لهذه الحرب.. هذه الحرب التي دعا اليها البابا أوربان الثاني في مؤتمر كليرمونت عام 1095م، والذي حضره معظم ملوك وأمراء أوروبا تحت شعار إنقاذ قبر المسيح وإنقاذ بيت المقدس من أيدي المسلمين الذين زعم أنهم يعاملون الحجاج النصارى بقسوة. وفي ذلك المؤتمر أعلن البابا غفران ذنوب المخطئين من المتطوعين وضمان دخول من يموت منهم في جنات النعيم (صكوك الغفران).
ومن المفارقات العجيبة أن اليوم الذي بدأ فيه حصار الصليبيين للقدس واحتلالها (7/6/1099)، كان هو اليوم نفسه الذي فيه سقطت القدس بيد الاحتلال الصهيوني (7/6/1967).
وقبل الحديث في وقائع يوم دخول الجيوش الصليبية إلى القدس والمسجد الأقصى، فلا بد من الإشارة إلى أن القدس في تلك الأيام كانت خاضعة لسلطة الدولة الفاطمية (الشيعية) في مصر حيث كان السلطان يومها هو المستعلي بالله وقائد الجيوش المصرية الفاطمية هو الأفضل بدر الدين الجمالي وأمير القدس يومها كان يدعى افتخار الدولة.
وكيف تعكس هذه الأسماء حقيقة أصحابها والتاريخ يروي كيف قام حاكم القدس الشيعي افتخار الدولة بتسليمها وإبرام صفقة مع الأمراء الصليبيين (جودمري و ريموند و تنكرد)، يتم بموجبها انسحاب افتخار الدولة من القدس مع حراسه الخاصين مقابل مبلغ كبير من المال يدفعه الأمير ريموند. ثم انحاز افتخار الدولة بعد خروجه إلى عسقلان، حيث كانت حامية الفاطميين هناك.
نعم، إنه التسليم بلا قتال من قبل افتخار الدولة الذي لم يظلمه الأستاذ محمد حسن شراب في كتابه «بيت المقدس والمسجد الأقصى» لما سماه «عار الأمة» بدل «افتخار الدولة» قائلا: «وما حياتك يا عار الأمة بعد أن مرغت شرف الأمة بالتراب وأسلمت قدسها للأعداء، فهلا جردت الحامية العسقلانية التي هي على مرمى حجر من القدس وكررت على الأعداء وفزت بالشهادة؟!».
فهل يختلف موقف عار الأمة الفاطمي -الذي سلم القدس بلا قتال ليندفع بعدها الجنود الصليبيون إلى قلب القدس والمسجد الأقصى خصوصا ويرفعوا الصليب فوق قبة الصخرة والمسجد الأقصى المبارك- عن موقف أكثر من خزي للدولة وعار للأمة في عصرنا الحديث ممن فتحوا أبواب القدس للصهاينة يوم 7/6/1967، ليندفع جنودهم مباشرة إلى قلب القدس والمسجد الأقصى وليرفعوا أعلامهم في عاليهما، فما أشبه الليلة بالبارحة!
أما أهل المدينة من المسلمين ومعهم قلة من اليهود، فقد دخلوا إلى المسجد الأقصى المبارك ورفعوا على المسجد علم الأمير الصليبي تنكرد، ظانّين أن في هذا سببا من أسباب الحماية لهم وما علموا أن صباح الجمعة 15 تموز 1099، سيشهد اقتحام ساحات المسجد الأقصى المبارك لتقع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |